وداعاً جورج طرابيشي

حنان فهد | الخميس 17 آذار 2016 | 10:7 مساءً بتوقيت دمشق

مشاركة

عامل وفلاح العقل، المعلم التلميذ الذي لم يوقف محرك بحثه الخلّاق..

يرحل نقدُ نقدِ العقل العربي، المفكر والكاتب والمترجم العربي السوري ابن مدينة حلب،  تاركاً حصاد عمر يتماهى بين دمشق وبيروت وباريس..

انتقل جورج طرابيشي في طيات تلك الانتقالات، عبر محطات كثيرة، أهمها "الفكر القوي والثوري" و "الوجودية" و "الماركسية" و "التحليل النفسي"، حيث طبقها على الرواية العربية من خلال مقالات تحليلية في ملحق الحياة.

و في مرحلة أخيرة انتهج "الإبستمولوجيا" مطبقة على التراث العربي الإسلامي.

و هكذا ينتهي الطرابيشي إلى تبني نزعة نقدية جذرية ويبرر ذلك  بأن هذه النزعة هي الموقف الوحيد الخالص الذي يمكن أن يتبناه "المفكر" وخاصة في تلك الظروف المتناقضة، التي تمر فيها المنطقة العربية، حيث يتجاذب فيها تياران: أحدهما، يستقطب الرؤية المؤمثلة للماضي، والثاني يستقطب الرؤية المؤدلجة للحاضر.
 

محطات في حياته :

  • ولد في حلب عام ١٩٣٩ في أسرة بسيطة عادية

  • يحمل إجازة في اللغة العربية وماجستير في التربية من جامعة دمشق

  • عمل مديراً لإذاعة دمشق عام ١٩٦٣-١٩٦٤ في وقت التحولات الكبرى ووصول البعث إلى السلطة في آذار ١٩٦٣

  • عاش مشاعر ثورية و تناقضات بعثية ودخل سجون البعث وكان عندها يعيش تحولاته الماركسية

  • في بيروت عمل رئيساً لتحرير مجلة دراسات عربية ١٩٧٢_ ١٩٨٤

  • محرراً رئيسياً لمجلة الوحدة عام ١٩٨٤_ ١٩٨٩

  • خلال فترة إقامته في لبنان، أصيب بالعجز وهو يرى فجيعة الحرب الأهلية، فغادر الى باريس

  • في باريس تفرغ للكتابة والتأليف، وكان مقلاً في ظهوره الاعلامي

  • ساهم في تأسيس "رابطة العقلانين العرب" في باريس في مطلع الألفية الثالثة، وكان في منصب الأمين العام لتلك الرابطة

  • و لكنه عاد ليقع في فخ الخيبة وهو يرى مدنه السورية التي أحبها تعاني ذاك الخراب، فكان ضجيج العقم يلوح في كل الايماءات خلال تلك السنوات الخمس التي غادرت أيضاً ولكن لم تغادرنا !

أعماله

كان جورج طرابيشي غزيرالإنتاح حيث تميز بكثرة مؤلفاته وترجماته

في الترجمة: قام بترجمة أعمال لفرويد وهيغل و غارودي و سيمون دي فوار و غيرهم كثر، حيث بلغت ترجماته أكثر من مئتي كتاب في الفلسفة والايديولوجيا والتحليل النفسي والرواية

المؤلفات:

  • للمفكر جورج طرابيشي مؤلفات في النظرية القومية والماركسية والنقد الأدبي للرواية العربية حيث كان له السبق في تطبيق التحليل النفسي عليها باللغة العربية

    وأهم مؤلفاته:

  • معجم الفلاسفة

  • من النهضة إلى الردة

  • هرطقات ١و٢

  •  نقد نقد العقل العربي

    ويعد هذا مشروعه العظيم و الهام الذي عمل عليه أكثر من عشرين عاماً وصدر منه خمسة مجلدات كان آخرها الجزء الخامس من "إسلام القرآن إلى إسلام الحديث" عام ٢٠١٠، وهذا يندرج في الإطار النقدي لمشروع الكاتب والمفكر المغربي "محمد عابد الجابري".
     
    وهو عمل موسوعي  يضم مراجعة وقراءة و تحليل للتراث اليوناني والأوربي الفلسفي وكذلك للتراث العربي الإسلامي وهنا لا نقصد الفلسفي فقط بل أيضاً للفقهي والكلامي والصوفي واللغوي.

  • حاول المفكر جورج طرابيشي في هذا المجلد أن يجيب عن سؤال أساسي و مهم وجدلي ومفتوح أيضاً:

    هل تنحي و استقالة العقل في الإسلام كانت بسبب خارجي وقابلة للتعليق على شماعة الغير؟ أم هي كارثة داخلية بآليات باذية ذاتية، يتحمل فيها العقل العربي الإسلامي تلك المسؤولية التي تعني أنه " يقيل نفسه بنفسه"؟

  • وفي كتاباته الأخيرة بعنوان "ست محطات في حياتي" بعد توقفه عن الكتابة أربع سنوات يراقب فيها وطناً مستباح بالموت، يختزل في خاتمة ست مراحل مفصلية في حياته حفنة من روحه الوثابة ويكتب:

    "يبقى أن أختم فأقول إن شللي عن الكتابة، أنا الذي لم أفعل شيئاً اخر في حياتي، سوى أن أكتب، هو بمثابة موت، ولكنه يبقى على كل حال موتاً صغيراً على هامش ما قد يكون الموت الكبير، الذي هو موت الوطن".

رحل جورج طرابيشي ليبقى المعلم الذي لاينضب، نابضاً في كل حروفه..

وهي دعوة لنقرأ اكثر عسى أن نعرف ونتعرف قليلاً في المسافة الفاصلة بين التلميذ والمعلم التلميذ.

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء