حنان الحروب .. من المخيّم إلى العالمية والتتويج

أحمد العقدة | الجمعة 18 آذار 2016 | 11:57 صباحاً بتوقيت دمشق

مشاركة

تفخر بأنها وُلدت من رحم المعاناة واستقوت بالكلمة، وصف الحروف انتصاراً لإرادة الشعب الفلسطيني الصامد، إنها المعلمة الفلسطينية حنان الحروب الفائزة بجائزة المعلم العالمية.

تنحدر من مخيم الدهيشة في بيت لحم، الذي علمها معنى الانتماء للقضية الفلسطينية، والإصرار على إكمال تحصيلها العلمي الذي تعتبره سلاحها الأقوى في مواجهة المحتل.

تعمل في مدرسة بنات سميحة خليل ـ محافظة رام الله والبيرة، ووصفت فوزها بمثابة الانتصار الكاسح لكل معلم عربي وفلسطيني، مؤكدة أن المعلم الفلسطيني قادر على إثبات وجوده والتأثير في العالم، رغم كل التحديات التي تواجهه من كل جانب.

تعد الحروب الفلسطينية والعربية الوحيدة التي اختيرت ضمن قائمة العشرة معلمين المتأهلين من إجمالي 8000 معلم أخيراً، تقدموا لنيل الجائزة.
تؤكد أن القيمة المعنوية للجائزة أكبر بكثير من قيمتها المادية البالغة مليون دولار، مشيرة إلى أن فوزها بالجائزة يؤكد صمود الشعب الفلسطيني وعزيمته على تخطي الصعاب ومواجهة التحديات.

وكانت الحروب تميزت بمبادرة تعليمية حملت شعار "لا للعنف في التعلم" واستخدمت فيها تقنيات للعب تحقيقاً للشعار في صفوف الطلبة الفلسطينيين، وخصوصاً الصف الثاني الإبتدائي "الأساسي" في مدرسة سميحة خليل في البيرة.

وألفت كتاب "نلعب ونتعلم"، وهو موثق بالصور والأنشطة الصيفية التي تتضمن ألعاباً ووسائل تعليمية أخرى كثيرة، كما أعدت معرض وسائل وألعاب تعليمية فيها أكثر من 70 وسيلة ولعبة تعليمية وتربوية علاجية وإثرائية في مادتي الرياضيات واللغة العربية، أغلب موادها من خامات البيئة.

البابا فرنسيس يهنئ حنان الحروب على فوزها

وهنأ البابا فرانسوا، المدرّسة الفلسطينية حنان الحروب على فوزها بجائزة أفضل مدرّسة في العالم. وقال في كلمته المصورة "أود أن أهنئ حنان الحروب على فوزها بالجائزة المرموقة، بسبب الأهمية التي أولتها للعب في تعليم الأطفال".

وأضاف في الفيديو الذي بثه موقع "يوتيوب"، وتناقلته وسائل الإعلام الغربية "للطفل الحق في اللعب، وهو جزء من التعليم، فجانب من التعليم يتوقف على تعليم الطفل كيف يلعب، لأنه من خلال اللعب يتعلم كيف يكون كائناً اجتماعياً ويتعلم بهجة الحياة".

من هي حنان الحروب؟

حنان الحروب معلمة فلسطينية اختطت لنفسها منهجا خاصا في التعليم يساعد الأطفال على تجاوز الصدمات التي يعيشونها ويشاهدونها وتدفع بهم إلى العنف، ونالت بسببه عام 2016 جائزة "أفضل معلمة في العالم" التي تقدمها مؤسسة فاركي البريطانية.

الدراسة والتكوين

نشأت السيدة حنان الحروب في مخيم للاجئين قرب مدينة بيت لحم، وتخرجت من جامعة القدس المفتوحة.

الوظائف والمسؤوليات

تعمل حنان الحروب معلمة في مدرسة بنات سميحة خليل بمحافظة رام الله والبيرة.

التجربة التربوية

منذ تدشين مسارها المهني، عملت حنان الحروب على خلق مفهوم خاص للتعليم يراعي ما يعيشه الفلسطينيون جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني برمته.

تحكي حنان أن منهجها الخاص في التعليم يعتمد اللعب لغرس قيم الأمل والطموح والجد في نفوس الأطفال الذين انعكست الأوضاع الأمنية الصعبة سلبا على نفسياتهم وتصرفاتهم.

فالطفل الفلسطيني تحديدا لا يكاد يشعر بطفولته لكثرة ما يراه من أحداث القتل والعنف والاعتداءات اليومية داخل أحياء المدن والقرى والمخيمات والحواجز، مما انعكس سلبا على شخصيته التي أصبحت "ميالة إلى العنف بكل أشكاله".

بدأت حنان تجريب منهجها الجديد على أطفالها الذي عاشوا صدمة عنيفة على إثر إطلاق قوات الاحتلال الرصاص عليهم وعلى أبيهم خلال عودتهم من المدرسة، فأصابت أباهم بجروح.

وقد حقق المنهج الجديد نتائج إيجابية جدا مع أطفالها حيث تجاوزوا مرحلة الصدمة والخوف، وعادوا لطبيعتهم كأطفال يلعبون ويمرحون مع أصدقائهم، ويحققون نتائج إيجابية في دروسهم، وتقوت ثقتهم في نفوسهم، بل إنهم بدؤوا يكررون نفس الألعاب مع أصدقائهم في الحي.

تؤكد حنان الحروب أنها حاولت تعميم التجربة رغم الصعوبات التي لاقتها في البداية حيث لم يرغب كثيرون في مشاركتها في تبني المنهج الجديد، غير أنه مع النجاحات العديدة التي حققتها انتشر منهجها في التدريس انتشار النار في الهشيم، وبدأ زملاء لها ومعلمون ومستشارون يستفيدون من دورات تدريبية تنظمها.

بلغت شهرة حنان الحروب الآفاق، وصارت حديث وسائل الإعلام على إثر فوزها عام 2016 بجائزة أفضل معلم على مستوى العالم، التي تنظمها مؤسسة فاركي فاونديشن البريطانية (الذراع الخيرية لمؤسسة GEMS الدولية التربوية)، وتبلغ قيمة الجائزة مليون دولار.

نظم الحفل في مدينة دبي، حيث أعلن فوز حنان الحروب بالجائزة متفوقة على ثمانية آلاف مشارك في المسابقة، من بينهم مدرسون ينحدرون من دول حققت قفزات قوية في مجال التربية والتعليم، مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان وفنلندا وأستراليا والهند.

ومن أبرز الذين تأهلوا للمسابقة النهائية ماريت روسي من فنلندا التي طورت طريقتها الخاصة لتعلم الرياضيات، وعقيلة آصفي التي لجأت إلى باكستان من أفغانستان وأنشأت مدرسة لتعليم أطفال المخيمات، والكيني أيوب محمد الذي تقدم بمشروع للتصدي للعنف، والهندي روبن شوراسيا الذي أنشأ منظمة لتعليم المراهقين، والأسترالي ريتشارد جونسون الذي أقام معملا لأطفال مدرسة ابتدائية.

يضاف إليهم كل من الأميركي مايكل سوسكيل الذي نجح في تحفيز تلاميذه بربطهم بمشروعات حول العالم، ثم الياباني كازويا تاكاهاشي الذي ابتكر طرقا جديدة لتربية النشء على قيم المواطنة العالمية، والأميركي جو فاثري الذي يعتبر من رواد التدريب على المشاريع باستخدام الطابعة الثلاثية الأبعاد وتكنولوجيا الطائرة بدون طيار وألعاب الإنترنت.

وقال سوني فاركي (مؤسس مؤسسة فاركي) إنه يأمل أن تلهم قصة حنان الحروب "أولئك الذين يتطلعون لدخول مهنة التدريس".

المؤلفات

أصدرت حنان الحروب كتابا بعنوان "نلعب ونتعلم"، معززا بالصور يتضمن ألعابا تعليمية وتربوية كثيرة تساعد الأطفال على تجاوز التحديات التي تواجههم، وتمكنهم من تعلم الكثير انطلاقا من اللعب.

رابط مختصر:



مشاركة



شاركنا برأيك

اختيارات القرّاء